حبيب الله الهاشمي الخوئي

193

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

العزم على عدم العود إلى الذنب فيما بقي من الامر لا بد منه في التوبة وهل امكان صدوره منه في بقيّة العمر شرط حتى لو زنا ثمّ جبّ وعزم على أن لا يعود إلى الزنا على تقدير قدرته عليه لم تصح توبته أم ليس بشرط فتصح الأكثر على الثاني بل نقل بعض المتكلمين اجماع السلف عليه ، وأولى من هذا بصحّة التوبة من تاب في مرض مخوف غلب على ظنّه الموت فيه . أما التوبة عند حضور الموت وتيقن الفوت وهو المعبّر عنه بالمعاينة فقد انعقد الاجماع على عدم صحّتها ونطق بذلك القرآن العزيز قال سبحانه * ( وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ) * . وفي الحديث عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله إن اللَّه يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ، والغرغرة تردد الماء وغيره من الأجسام المائعة في الحلق ، والمراد تردد الروح وقت النزع وقد روى محدثوا الاماميّة عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام أحاديث كثيرة في أنه لا تقبل التوبة عند حضور الموت وظهور علاماته ومشاهدة أهواله . وكذا قوله تعالى في سورة يونس في غرق فرعون وتوبته : * ( وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُه ُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَه ُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّه ُ لا إِله َ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِه ِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ . آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) * صريح في أن التوبة حين الايقان بالهلاك والموت واليأس من الحياة ليست بمقبولة ، لأنه يكون العبد هناك ملجئا إلى فعل الحسنات وترك القبائح فيكون خارجا عن حدّ التكليف إذا لا يستحق على فعله المدح ولا الذم وإذا زال عنه التكليف لم تصحّ منه التوبة ، فعند ظهور علامات الموت ومشاهدة أهواله تصير الأمر عيانا فيسقط التكليف كما أن أهل الآخرة لما صارت معارفهم ضرورية سقطت التكليف عنهم . وفي الفقيه سئل الصّادق عليه السّلام عن قول اللَّه تعالى * ( « وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ » ) * قال ذلك إذا